رياض محمد حبيب الناصري

96

الواقفية

صحة وفاة موسى بن جعفر ابطال مذهبهم ولهم في هذه الأخبار كلام يقولون : ان الصادق عليه السّلام قال : ( الامام لا يغسله الّا الامام ولو كان الرضا عليه السّلام اماما كما ذكرتم لغسله ) وفي هذه الأخبار ان موسى عليه السّلام غسله غيره لا حجة لهم علينا في ذلك لان الصادق عليه السّلام انّما نهى أن يغسل الامام الّا من يكون اماما فان دخل من يغسل الامام في نهيه فغسله لم يبطل بذلك امامة الامام بعده ولم يقل عليه السّلام : ان الامام لا يكون الّا الذي يغسل من قبله من الأئمة عليهم السّلام فبطل تعلقهم علينا بذلك على انا قد روينا في بعض هذه الأخبار ان الرضا عليه السّلام قد غسل أباه موسى بن جعفر عليهما السّلام من حيث خفى على الحاضرين غسله من اطلع عليه « 1 » . ولا تنكر الواقفة ان الامام يجوز ان يطوي اللّه تعالى له البعد حتى يقطع المسافة

--> ( 1 ) وقد ناقش السيد المرتضى في رسائله هذا المفهوم الذي ورد في ألسنة عدد من الروايات بقيام الإمام الرضا بتغسيل والده وهو في بغداد قال : قد روت الشيعة الاماميه ان غسل الامام والصلاة عليه موقوف على الامام الذي يتولي الامر من بعده وتعسفوا لها فيما ظاهره بخلاف ذلك . . . وقد تعسف بعض أصحابنا فقال : غير ممتنع ان ينقل اللّه تعالى من المكان الشاسع في أقرب الأوقات ويطوي له البعيد فيجوز ان ينتقل من المدينة إلى مدينة السّلام وطوس في الوقت . والجواب عن هذا لا نمنع من اظهار المعجزات وخرق العادات للأئمة عليهم السّلام الا ان خرق العادة انما هو في ايجاد المقدور دون المستحيل والشخص لا يجوز ان يكون متنقلا إلى الأماكن البعيدة الا في أزمنة مخصوصة فاما ان ينتقل إلى البعيد من غير زمان محال وما بين المدينة وبغداد وطوس من المسافة لا يقطعها الجسم الا في أزمان لا يمكن معها ان يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد . . ثم بعد بيان بعض الفوائد الكلامية في تنفيذ هذا الكلام قال : والذي لا يبطل هذه التقديرات لو صحت اوصح بعضها انا قد علمنا أن الامام لو انتقل من المدينة إلى بغداد أو طوس لغسل المتوفى والصلاة عليه لشوهد في مواضع الغسل والصلاة لأنه جسم والجسم لا بد من أن يراه كل صحيح العين ، ولو شوهد لهم لعلمه وعرف حاله ونقل خبره ولم يخف على الحاضرين فكيف يجوز ذلك وقد نقل في التواريخ من تولى غسل هذين الامامين والصلاة عليهما وسمي وعين وهذا يقتضي ان الامر على ما اخترناه . « مجموعه رسائل المرتضى علم الهدى المجموعه الثالثة 157 » .